بشكل مفاجئ أعلن رئيس حزب الأمة وزعيم الأنصار الإمام الصادق استقالته من رئاسة تحالف نداء السودان.. فهل انتهى شهر العسل بين المدنيين والحركات المسلحة؟
أحدثت الاستقالة التي تقدم بها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي من رئاسة تحالف نداء السودان، ردود فعل متباينة، وتساؤلات كثيرة في الساحة السياسية السودانية حول مصير التحالف السياسي السوداني العريض، ومدى قدرته على التماسك والاستمرارية بعد مغادرة المهدي لرئاسته.
ومضى البعض إلى حد الاعتقاد بأن الاستقالة ترمز بصورة واضحة لنهاية شهر العسل بين رئيس التحالف والحركات المسلحة، فيما أشار آخرون إلى أن الاستقالة ربما تكون بسبب ما وصفوه بالفشل المستمر لمكونات التحالف بشقيها المدني والعسكري في تطوير هيكلها التنظيمي، وحسم العلاقة بين المجموعات السياسية وجماعات المعارضة المسلحة.
وكان المهدي قد دعا في خطاب استقالته، مكونات التحالف لاجتماع لبحث ما أسماه مراجعات الموقف وهيكلة التحالف وعلاقاته بالتحالفات مع القوى الوطنية الأخرى، حسب ما تتطلبه المرحلة الحالية، حيث قال مخاطباً شركاءه في نداء السودان: “أرجو أن نجتمع بأعجل ما تيسر لبحث الهيكلة الجديدة والخيارات المتاحة”، مضيفاً بالقول: “استعداداً لمتطلبات هذه المرحلة أعلنكم استقالتي من رئاسة نداء السودان”.
ومن المنتظر حسب المصادر المتطابقة أن يعقد أعضاء نداء السودان اجتماعاً مهماً يومي الـ “28 ـــــ 29” من الشهر الحالي في القاهرة، حيث تتصدر استقالة رئيس التحالف أجندة الاجتماع، وستتم مناقشة المهدي حول دواعي ومسببات استقالته، ورجحت بعض المصادر عدوله عن قرار الاستقالة في حال أصرت مكونات نداء السودان على رفض الاستقالة.
أما في دوائر حزب الأمة القومي فقد كشفت قياداته أن الإمام المهدي قد دفع باستقالته منذ الثلاثاء الماضي، أي قبل ظهورها للإعلام بيوم، وأن الاستقالة تتعلق بمتطلبات المرحلة الراهنة، وشدد الأمة القومي بأنه سيحتفظ بعضويته بالتحالف، وأن الاستقالة ليست نهاية التحالف، رافضاً الربط بين استقالة زعيمه من رئاسة تحالف نداء السودان والدعوات المتكررة للهيكلة التي يدعو لها الحزب في تحالف إعلان قوى التغيير.
ولكن المراقبين لمسار تحالف النداء والعلاقة بين مكوناته السياسية والعسكرية يشيرون إلى أن استقالة المهدي لا تعدو أن تكون إما استنفاد تحالف نداء السودان لأغراضه بعد ذهاب حكومة البشير، التي كانت توحدهم بعامل الكراهية للنظام الحاكم وتوجهاته السياسية، أو أن حجم هوة الخلافات بين التيارات المكونة للتحالف قد اتسعت على المستوى الفكري ومستوى التجاوب الجماهيري بالداخل، فضلاً عن تزايد أزمة الثقة بين قيادات التحالف العسكرية الممثلة في الجبهة الثورية والقيادات المدنية الأخرى. ومن الشواهد التي تعزز هذا الرأي حسب المراقبين، هو تعليق رئيس مساعد رئيس حزب الأمة حول اجتماع القاهرة المرتقب لمناقشة الاستقالة، حيث قلل من خطوة عدم استجابة بعض مكونات نداء السودان لدعوة المهدي للاجتماع، وقال القيادي صلاح مناع: “إنه إذا استجابت الحركات لدعوة المهدي للاجتماع فهذا هو المرجو”، لكنه أضاف بالقول أنه في حال لم تستجب بعض مكونات التحالف للدعوة فذلك شأنهم، ولا غضاضة في ذلك، لأن الاستقالة في رأيه تتعلق أصلاً بالحزب وقضايا وطنية عالمية كثيرة.
هذه العلاقة المتوترة بين الإمام الصادق المهدي رئيس نداء السودان والحركات المسلحة، لم تكن وليدة اللحظة أو بسبب موقف المهدي من اتفاق الجبهة الثورية مع قوى الحرية والتغيير في أديس، ولكنها قديمة منذ فترة معارضة التحالف لنظام البشير، حيث انتقد المهدي حينها بشدة عدم دعوته لورشة عقدتها المجموعات المسلحة المنضوية تحت جناح الجبهة الثورية، بالعاصمة الفرنسية باريس، واحتج المهدي لعدم إحاطته بالأجندة بوصفه رئيساً لتحالف نداء السودان.
لذلك لم تتأخر حركة العدل والمساواة أحد مكونات الجبهة الثورية المنضوية تحت لواء نداء السودان في التعليق على استقالة المهدي، حيث قالت إن تحالف نداء السودان انتهى تلقائياً إثر معاداة رئيسه للسلام، فضلاً عن أن ظروف وتقديرات الحرب قد تغيرت، وأن استقالة المهدي من عدمها لا تعني شيئاً لما وصفته بقوى الأغلبية الصامتة، ومضت الحركة في عدائها مع المهدي أكثر من ذلك، حيث اتهمت المهدي صراحة بأن تقديمه للاستقالة في هذا التوقيت هو محاولة منه لقيادة مفوضية السلام.
يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

إرسال تعليق